اللهم صلي على محمد وال محمد
السيرة الذاتية للسيد علي السستاني" دام ظله الوارث"
1 ـ ولادته ونشأته:
ولد سماحته في ربيع الأول من عام 1349 للهجرة في المشهد الرضوي الشريف في أسرة علمية دينية ملتزمة ، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح وأعقبه بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدى جملة من أعلامها ومدرسيها حتى أتقنها. وحضر دروس بحث الخارج في مشهد المقدسة واستفاد من فكر العلاّمة المحقق الميرزا مهدي الاصفهاني قدس سره. ثم انتقل إلى الحوزة العلمية الدينية في قم المقدسة على عهد المرجع الكبير السيّد حسين البروجردي قدس سره في عام 1368هـ وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك ، منهم السيّد البروجردي قدس سره في الفقه والأُصول وقد أخذ الكثير من خبرته الفقهية ونظرياته في علم الرجال والحديث كما حضر درس الفقيه النحرير السيّد الحجة الكوهكمري قدس سره وبقية الأفاضل في حينه.
ثم غادر قم متجهاً إلى النجف الأشرف موئل العلم والفضل وذلك في عام 1371هـ وحضر دروس أساطين الفكر والعلم آنذاك من أمثال الإمام الحكيم وآية الله الشيخ حسين الحلي والإمام الخوئي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وقد لازم بحوث الإمام الخوئي قدس سره فقهاً وأصولاً أكثر من عشر سنوات ، كما لازم بحث آية الله الشيخ الحلي قدس سره دورة أصولية كاملة.
اشتغل سماحته بالبحث والتدريس بإلقاء محاضراته ( البحث الخارج ) 1381هـ في الفقه على ضوء مكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره وأعقبه بشرح كتاب العروة الوثقى للسيد الفقيه الطباطبائي قدس سره فتم له من ذلك شرح كتاب الطهارة وأكثر فروع كتاب الصلاة وبعض كتاب الخمس. كما ابتدأ بإلقاء محاضراته ( البحث الخارج ) في الأُصول في شعبان 1384هـ وقد أكمل دورته الثالثة منها في شعبان 1411هـ ، وقد سجل محاضراته الفقهية والأُصولية في تقريرات غير واحد من تلامذته.
2 ـ نبوغه العلمي :
لقد برز السيّد السيستاني ( دام ظله ) في بحوث أساتذته بتفوق بالغ على أقرانه وذلك في قوة الإشكال وسرعة البديهة وكثرة التحقيق والتتبع في الفقه والرجال ومواصلة النشاط العلمي وإلمامه بكثير من النظريات في مختلف الحقول العلمية الحوزوية .
وقد شهد له كبار اعلام الطائفة بالاجتهاد لاسيما الإمام الخوئي وآية الله الشيخ حسين الحلي قدس سرهما اللذان شهدا له بالاجتهاد خطياً عام 1380 هـ .
على أنّ المعروف عن الإمام الخوئي قدس سره عدم شهادته لأحد من تلامذته بالاجتهاد شهادة خطية إلاّ للنادر من منهم .
كما كتب له شيخ محدّثي عصره العلاّمة الشيخ آغا بزرك الطهراني قدس سره شهادة مؤرخة في عام 1380هـ أيضاً ، يطري فيها على مهارته في علمي الرجال والحديث. أي أن سماحته قد حاز على هذه المرتبة العظيمة بشهادة العظماء وهو في الحادية والثلاثين من عمره.
3 ـ عطاؤه الفكري وتأليفاته :
منذ أكثر من أربعين عاماً بدأ يدرّس البحث الخارج فقهاً وأصولاً ورجالاً ويقدّم نتاجه وعطاءه الوافر ، وقد باحث المكاسب والطهارة والصلاة والقضاء والخمس وبعض القواعد الفقهية كالربا وقاعدة التقية وقاعدة الإلزام. ودرّس الأُصول ثلاث دورات وبعض هذه البحوث جاهز للطبع كبحوثه في الأُصول العملية والتعادل والتراجيح مع بعض المباحث الفقهية وبعض أبواب الصلاة وقاعدة التقية والإلزام . وقد أخرج بحثه عدة من الفضلاء البارزين بعضهم مشغول حالياً في تدريس البحث الخارج .
وضمن انشغال سماحته في الدرس والبحث خلال هذه المدة كان دام ظله مهتماً بتأليف كتب مهمة وجملة من الرسائل لرفد المكتبة العلمية الدينية بمجموعة مؤلفات قيمة ، مضافاً إلى ما كتبه من تقريرات بحوث أساتذته فقهاً وأصولاً.
وفيما يلي قائمة بأسماء بعض مؤلفاته :
1 ـ شرح العروة الوثقى.
2 ـ البحوث الأُصولية.
3 ـ كتاب القضاء.
4 ـ كتاب البيع والخيارات .
5 ـ رسالة في اللباس المشكوك فيه .
6 ـ رسالة في قاعدة اليد .
7 ـ رسالة في صلاة المسافر .
8 ـ رسالة في قاعدة التجاوز والفراغ .
9 ـ رسالة في القبلة .
10 ـ رسالة في التقية .
11 ـ رسالة في قاعدة الإلزام .
12 ـ رسالة في الاجتهاد والتقليد .
13 ـ رسالة في قاعدة لا ضرر ولا ضرار .
14 ـ رسالة في الربا .
15 ـ رسالة في حجية مراسيل ابن أبي عمير .
16 ـ نقد رسالة تصحيح الأسانيد للأردبيلي .
17 ـ شرح مشيخة التهذيبين .
18 ـ رسالة في مسالك القدماء في حجية الأخبار .
بالإضافة إلى مؤلفات مخطوطة أخرى ورسائل عملية في الأحكام للمقلدين .
4ـ معالم شخصيته :
إن مَن يعاشر السيّد السيستاني ( دام ظله ) ويتصل به يرى فيه شخصية فذة تتمتع بالخصائص الروحية والمثالية التي حث عليها أهل البيت عليهم السلام والتي تجعل منه ومن أمثاله من العلماء المخلصين مظهراً جلياً لكلمة « عالم رباني » وقوله عليه السلام : « مجاري الامور بيد العلماء أمناء الله مع حلاله وحرامه » 5ـ مرجعيته :
نقل بعض أساتذة النجف الأشرف أن البعض اقترح على الإمام الخوئي قدس سره إعداد الأرضية لشخص يشار إليه بالبنان مؤهل للمحافظة على المرجعية والحوزة العلمية في النجف الأشرف ، فكان اختيار السيّد السيستاني ( دام ظله ) لفضله العلمي وصفاء سلوكه وخطه فابتدأ بالصلاة في محراب الإمام الخوئي قدس سره والبحث في مدرسته وكتابة التعليقة على رسالة الإمام الخوئي قدس سره ومنسكه ، وبعد وفاة الإمام الخوئي قدس سره كان من الستة المشيعين لجنازته ليلاً وهو الذي صلى على جثمانه الطاهر ، وقد تصدى بعدها للتقليد وشؤون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية بإرسال الإجازات وتوزيع الحقوق والتدريس على منبر الإمام الخوئي قدس سره في مسجد الخضراء ، وبدأ ينتشر تقليده وبشكل سريع في العراق والخليج ومناطق أخرى كالهند وأفريقيا وغيرها وخصوصاً بين الأفاضل في الحوزات العلمية وبين الطبقات المثقفة والشابة لما يُعرف عنه من أفكار حضارية متطورة ، وهو دام ظله من القلة المعدودين من أعاظم الفقهاء الذين تدور حولهم الأعلمية بشهادة غير واحد من أهل الخبرة وأساتيذ الحوزات العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة
فأدام الله ظله الوارف على رؤوس الأنام وجعله لنا ذخراً وملاذاً