أسئلةٌ فقهية في رحابةِ سماحةِ الشيخ (حسن بن عبدالله العجمي)
بسم الله الرحمن الرحيم
آللهمَ صل على محمد وآلِ محمد
ألإخوة والأخوات المؤمنونَ الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحةُ الشيخ (حسن بن عبدالله العجمي) هوا أحد أهم علماء وكتاب الشيعة بسلطنة عُمان
لهُ من المؤلفاتِ الكثر والكثير في شتى القضايا الدينية مما سوفَ نسعى قدرَ المستطاعِ إلى استعراضها لتعمَ الفائدة إن شاء الله تعالى
حيثُ ان (شيخنا الجليل) قد سخرَ علمهُ وقلمهُ لخدمةَ مذهبَ أهلِ بيتِ النبوة (صلواتُ الله وسلامهِ عليهم أجمعين )
والجدير بالذكرِ هنا أن أشير إلى أنَ سماحة الشيخ قد تتلمذَ على يدِ سماحة العلامة الشيخ (علي الكوراني) .
وشخصياً أدينَ لهذا السيد (الفاضل) من بعدِ المولى عز وجل بالكثيرِ مما أنا فيهِ اليوم
وعرفاناً مني بجميلَ هذا الأب الروحي بالنسبةِ لي وولدهِ المرحوم بإذن الله تعالى (علي) وقد كانَ بالنسيةِ لي أغلى من على هذهِ الدنيا قدراً، فقد اردتُ أن أطلعكم على أهم إنجازات شيخنا الجليل .
لذا فأنا أضعُ بينَ أيديكم اليوم مجموعة من الأسئلة الفقهية وأجوبتها وذلكَ بالإستعانة بموقع سماحة الشيخ (حسن بن عبدالله العجمي)
عسى أن تجدوا في إجوبةِ (شيخنا القدير) ما يقطعَ شكوككم باليقن في عددٍ من القضايا الدينية الهامة وذلكَ بمنهجية مبسطة للغاية، ولسوفَ أسعى بحولِ الله وقوتهِ إلى أن يكونَ الموضوع متجدد باستمرار
على أمل أن تجدوا فيهِ فائدة مرجوة إن شاء الله تعالى .
*********************************
السؤال :
هل صحيح أن الشيعة لديهم مصحف آخر غير المصحف الشريف الموجود في أيدي المسلمين يسمى مصحف فاطمة ؟
الجواب :
هذا من الأكاذيب والإفتراءات التي يروجها بعض من يسمّون أنفسهم بالسلفيين ضد الشيعة الإمامية الإثنى عشرية ، فعقيدة الشيعة في القرآن الكريم هي أنه هذا الموجود في أيدي المسلمين لم ينقص منه شيء ولم يزد فيه شيء ، لم تطاله يد التحريف والتغيير ، ومصحف فاطمة عليها السلام ليس بقرآن وإنما هو مجموعة من الصحف تتضمن علوماً أخرى ، جمعت في مكان واحد فسميت مصحفاً ، وقد أكدت بعض الروايات أنه ليس بقرآن بل ليس فيه مما هو قرآن حرف واحد ففي الرواية عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
( ... وفيه – أي الجفر – مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن ... ) ( بصائر الدرجات صفحة 176 ) .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال :
( ... ومصحف فاطمة ، أما والله ما أزعم أنه قرآن ... ) ( بحار الأنوار 26/45 ) .
وقال عليه السلام :
( ... وعندنا مصحف فاطمة ، أما والله ما فيه حرف من القرآن ) ( بصائر الدرجات صفحة 181 ) .
وقال عليه السلام :
( ... وعندنا مصحف فاطمة ، أما والله ما هو بقرآن ... ) ( بحار الأنوار 26/38 ) .
وقال عليه السلام :
( ... وعندنا مصحف فاطمة عليها السلام ، ما هو في القرآن ... ) ( بحار الأنوار 47/271 )
كما أنّ بعض الرّوايات أشارت إلى محتويات هذا المصحف ، ففي الرواية عن حمّاد بن عثمان قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلاك يقول : ( إن الله تعالى لمّا قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجل ، فأرسل الله إليها ملكاً يسلّي غمّها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلّما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفاً ، قال : ثم قال : أما أنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون ) ( الكافي 1/240 ) .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين
*************************************
السؤال :
هل الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام هم من الشيعة ؟
الجواب :
إن الشيعي هو الذي يعتقد بإمامة الإمام الحسين عليه السلام ، ويؤمن بأنّه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله على أمته من بعد أبيه وأخيه الإمام الحسن عليهما السلام بموجب نص رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيرى أن الحسين حجة الله في أرضه ووليه على عباده وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأن طاعته واجبة ومخالفته وعصيانه والرد عليه من أعاظم الذنوب وأكبر المعاصي ، فلا يتصور في من عقيدته هذه في الإمام الحسين عليه السلام أن يقدم على قتله وسفك دمه ، إلاّ اللهم أن يخرج من هذه العقيدة أولاً ويؤمن بخلافها ويعتقد فيه عليه السلام بغيرها ويرتد عن تشيّعه له فيقدم على قتله ، فلا يوجد واحد من أولئك الذين قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام كان يعتقد فيه هذه العقيدة .
والذين اتخذوا قرار قتل الإمام الحسين عليه السلام وشاركوا في قتاله من رؤساء الجيش وأركان وقادة فصائل الجيش الذي تولى قتله عليه السلام كيزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد بن أبي وقاص ، وشمر بن ذي الجوشن وعمرو بن الحجاج وقيس بن الأشعث وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي وغيرهم لم يكونوا من الشيعة بل إن بعض هؤلاء هم من الأعلام الثقاة عند بعض علماء أهل السنة .
ومن المعلوم أيضاً أن الجيش الذي خرج لقتال الإمام الحسين عليه السلام كان معظمه من أهل الكوفة والشيعة في عصر الإمام الحسين عليه السلام كانوا أقلية قليلة جداً فيها ، وذلك لأن معاوية بن أبي سفيان ولّى على الكوفة زياد بن سمية ( زياد بن أبيه ) وقد تتبع هذا الرجل الشيعة فقتل من قتل منهم وشرّد الباقين يقول ابن أبي الحديد المعتزلي : ( روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة أن برئت الذّمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاءاً حينئذ أهل الكوفة لكثرة ما بها من شيعة علي عليه السلام ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية ، وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنّه كان منهم أيام علي عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم ) ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11/44 ) .
فكيف بعد كل هذا يصح أن يزعم أحد بأن الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام ومن معه هم من شيعته ؟
إن مثل هذا الكلام لا يقوله إلاّ جاهل بالتاريخ أو مغرض مزوّر .. إضافة إلى ذلك فإن الإمام الحسين عليه السلام خاطب ذلك الجيش بقوله : ( يا شيعة آل أبي سفيان ... )
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
يتبع إن شاء الله تعالى ...